السعادة
مدونة السعادة مناقشات حرة وجادة تهتم بالشأن العام

غضب تركيا و(تسامح) مصر! ..فهمي هويدي

إسرائيل مذهولة من السياسة التركية فى ظل حكم حزب العدالة والتنمية، ولا تريد أن تصدق أن حكومة أنقرة منعتها من المشاركة فى المناورات العسكرية على أراضيها، ورغم أن تعليمات رئيس وزرائها دعت إلى التهدئة ومنعت كبار المسئولين من التعليق حول الموضوع، إلا أن الصحافة الإسرائيلية لم تتوقف عن إثارته.

فقد نشرت النسخة العبرية لموقع صحيفة يديعوت أحرونوت مقالا للبروفيسور درور زئيفى رئيس قسم دراسات الشرق الأوسط فى جامعة بن جوريون قال فيه إن قيام أنقرة بإلغاء المشاركة فى المناورات واتفاقها التاريخى مع أرمينيا يعبران عن رغبة دفينة فى التحول إلى قوة إقليمية فى المنطقة. وأشار إلى أن تركيا شرعت فى إعادة استراتيجيتها الوطنية مستثمرة علاقاتها المميزة مع العالم العربى وعمقها فى منطقة القوقاز التى تتحدث التركية. وقد كان الغضب العارم الذى عم الشعب التركى بسبب العدوان الإسرائيلى على غزة ظرفا مواتيا لخفض مستوى العلاقات مع إسرائيل إلى أبعد حد، ومن ثم التقدم باتجاه إشهار قدوم «العثمانين الجدد». أضاف فى هذا الصدد أن قيادة الجيش التركى لن تتنازل ببساطة عن العلاقات التاريخية الخاصة مع إسرائيل، إلا أنها بعد الحرب على غزة لا تستطيع أن تواجه الانتقادات الحادة والرفض الشعبى لطابع العلاقة الحالى بين تركيا وإسرائيل.

اتفق الكاتب إيلان باك مع زئيفى فى تأكيده أن الخطوة التركية ضد إسرائيل تأتى فى إطار رؤية استراتيجية شاملة. وأضاف فى مقال نشرته صحيفة «معاريف» قائلا إنه فى الأوقات التى تمد فيها تركيا يدها إلى أعدائها فى الماضى «يقصد أرمينيا» تتخذ الحكومة فى أنقرة خطا معاديا، آخذا فى التطرف، حيال الحليف الأكبر السابق ــ إسرائيل. وليس ذلك انفعالا لحظيا بما جرى فى غزة، ولكنه تعبير عن سياسة فك ارتباط مقصودة ترمى أيضا إلى المس بمكانة الجيش التركى، الخصم الأساسى لحكم أردوجان، «على حد تعبيره. وزعم باك أن أردوجان يحاول استغلال الحملة المناهضة لإسرائيل من أجل إيجاد ميزان ردع جديد فى مواجهة القوى العلمانية.

ودعا بلاده إلى شن حملة لإقناع دول أوروبا بعدم السماح بضم تركيا لدول الاتحاد الأوروبى.

من ناحية حذر رون بن يشاى المعلق العسكرى البارز فى صحيفة «يديعوت أحرونوت» من التداعيات الاستراتيجية الخطيرة التى تنطوى عليها توجهات تركيا الأخيرة إزاء إسرائيل وفى مقال نشرته النسخة العبرية للصحيفة، قال «أود أن أذكر بأن تركيا المسلمة كانت ولسنوات طويلة حليفة أمينة ووفية لنا ... إلا أن التعاون العلنى والسرى بين تركيا وإسرائيل تقلص فى أعقاب الحرب على القطاع.

منبها إلى أن الالتفاف الجماهيرى الواسع حول أردوجان سمح له بالمناورة أمام قيادة الجيش.

وتطرق بن يشاى إلى حجم الخسائر الاقتصادية الضخمة التى ستتكبدها تل أبيب جراء التدهور فى العلاقات مع أنقرة، منوها إلى أن تركيا تشترى كل عام معدات عسكرية من إسرائيل بمئات الملايين من الدولارات. وقد فضلت مؤخرا شراء قمر تجسس من إيطاليا، ورفضت شراء قمر من إسرائيل على الرغم من أن القمر الإسرائيلى أكثر تطورا وأقل تكلفة. وذكر أن المسئولين الإسرائيليين فضلوا عدم التعليق على الخطوات التركية خشية أن يؤدى ذلك إلى استفزاز الأتراك. وأضاف: «تركيا لم تعد شريكا استراتيجيا أمينا لنا، وهذا يضر بأمننا القومى لأنه يمس بقوة الردع الإسرائيلية أمام كل من سوريا وإيران». أوضح بن يشاى أن الخسائر التى تتكبدها إسرائيل بسبب حربها الإجرامية على غزة لا تتوقف على ردة الفعل التركية، بل تتعداها إلى ردة فعل عالمية شاركت فيها دول كثيرة فى أوروبا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا. وحذر من السيناريو الذى تصبح إسرائيل بمقتضاه مطاردة من قبل العالم كما طورد نظام التفرقة العنصرية فى جنوب أفريقيا. ودعا الحكومة الإسرائيلة إلى إنهاء ملف الجندى جلعاد شاليط المختطف لدى حركة حماس،مذكرا بأنه «بات واضحا أن الضرر الناجم عن مواصلة حصارنا لغزة كبير جدا، وهو أكبر من أى خطر أمنى ناجم عن إطلاق سراح مئات المعتقلين الفلسطينيين، من هنا يجب إنهاء هذا الملف حتى يتسنى رفع الحصار عن غزة ولا يكون مسوغا لمحاصرة إسرائيل»، على حد تعبيره.

ألا ترى مفارقة فى أن إسرائيل قلقة جدا من غضب تركيا، لكنها مطمئنة تماما إلى موقف مصر؟!
 

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 28 اكتوبر, 2009 04:43 م , من قبل bogos199
من المغرب

السلام عليكم ورحمة الله
كل هذا الكلام الذي قيل ان دل فإنما يدل على ان حكومة تركيا الممثلة بحزب العدالة والتنمية تعمل جهدها لإلحاق اكبر قد ممكن من الخسائر بإسرائيل
سواء أكانت الخسائر مادية كتجارة الاسلحة وتبادل البضائع والمعدات
او معنوية كفض النس عن تأييد إسرائيل ودفع بعض الدول الاوربية الى تخفيض تأييدها لإسرائيل
يأتي هذا كله بينما كل الحكومات العربية لا تقوم الا بالشجب والتنديد والبحث عن حلول ان خدمت فإنما تخدم الجانب الاسرائلي
لو أن كل الحكومات العربية بما فيهم مصر قاموا بمثل هذه الاعمال التي يقوم بها الرئيس والحزب الحاكم في تركيا لسقطت أسرائيل
ولدمر اقتصادها ولانقطع عنها كل شكل من أشكال التأييد
وان وقع ذلك فسرائيل لن تقوى على الاستمرار في حربها ضد فلسطين وستقوم رغما عن أنفها بالانسحاب من غزة والقدس وبل والقبول بأي تسوية يطرحها الفلسطينيون
أسأل الله ان يهدي ولات أمورنا للحق ويعرفوا طريق الخلاص

جزاك الله خيرا على المقال وتقبل مروري


اضيف في 28 اكتوبر, 2009 04:45 م , من قبل tabeer
من مصر

اخي سعيد
مهما فعلت تركيا فاسرائيل لا تطمأن لأحد وليس لها من صديق الشعب الوحيد بالعالم الذي هو عدو نفسه ولا يأمن لأي أحد من عناصره فلا يطمأن لمصر ولا للعرب جميعاً لأعتقدهم الراسخ ان فرعون طردهم من مصر والاسلام طردهم من بلاد العرب واوربا وهتلر اضطهدهم فلا صديق لديهم حتى اجدادهم وابائهم

تقبل مروري مع خالص تحياتي

مؤســــــــ أنور تابر ـــــــس منتـــــديات تابــــــر ســــــوفت


اضيف في 28 اكتوبر, 2009 06:39 م , من قبل amarallayali
من ليبيا

أخى سعيد
إن ماذكرت وماتريد الوصول إليه
هو أن ينظر العرب كيف تفعل تركيا
ولم تخف من شئ بل العكس إسرائيل خافت على مصالحها وعلى الخسائر التى تتكبدها فلقد وقفت تركيا وقفة حق لم يقفها عربى لاخيه لماذا لايفعلون مثل مافعلت وسوف يرون ماذا سيحدث وقتها ستنتهى ولكنهم يريدون اسرائيل أن تبقى لان هذا يخدمهم بل يزيدونها قوة بإمداداتهم لها من غاز وغيره لايعرفون أن يستغلو ا القوة التى بيدهم وهى البترول فإنه سلاح لو عرفوا استخدامه لكان حالهم أفضل
لايعرفون غير الذل والخنوع
سلمت ودمت بخير
لك منى اجمل تحية


اضيف في 28 اكتوبر, 2009 09:56 م , من قبل turkii122

وقال الله تعالى: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد : 38].

فقد استبدل الله العرب بالاكراد
والتركمان والمماليك

وقد يستبدلنا بالاتراك
فما فعلناه باخوتنا شيء لا يطاق

تقبل وجودي
تركي الساير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


; English <