السعادة
مدونة السعادة مناقشات حرة وجادة تهتم بالشأن العام

الاب فى حياة الاسرة

بسم الله الرحمن الرحيم
ان للاب دور مهم فى حياة اى اسرة
فالاب ليس الكيان الاقتصادى او الاجتماعى او العضوى للاسرة وحسب انه كل ذلك--انه عمود اى اسرة عمود الخيمة به تستقر وتمتد وتقوى ضد العوامل التى من شانها تقويض الاسرة
ففى كل المجتمعات الحديثة والقديمة لعب الاب دورا مؤثرا قى كيان الاسرة
 
 
. ويذهب (جيرار مندل) إلى أبعد من ذلك, ويعتبر (ظاهرة السلطة) التي عرفتها جميع المجتمعات منذ بدء الخليقة منبثقة مما سمّاه (التبعية البيولوجية والنفسية والعاطفية) للطفل إزاء الكبار, ولاسيما إزاء الأب. وفي اعتقادنا أن هذه التبعية - إذا ظلت في الحدود المعقولة - تعتبر ضرورية لكل من الأطفال والآباء على حد سواء.
ولعل الوظيفة الرئيسية للأب, بالإضافة إلى توفيره للحاجات المادية للأسرة, أنه يتيح للأبناء الاقتداء به, الأمر الذي يعتبر حيويا بالنسبة لتكوين شخصيتهم ولتوازنهم النفسي, لاسيما في المرحلة الأولى من طفولتهم. فالطفل يكوّن صورته عن ذاته من خلال تعامل أسرته معه, لاسيما تعامل الأب الذي يشكل بالنسبة إلى الطفل نموذجًا يحاول دائمًا التماهي به والاقتداء بما يصدر عنه من أفعال. وتقليد الطفل لوالده, في حركاته وأقواله وأفعاله, ظاهرة تعرفها مختلف الأسر, الأمر الذي يعكس حاجة الطفل إلى الأب كنموذج لسلوك يحاول أن يتمثله ويتعود على القيام به. ومن هذه الناحية, فإن ما يلاحظه الطفل من سلوك والديه, لاسيما سلوك الأب, يلعب دورًا مهمًا في تكوين شخصيته وفي توازنه النفسي, أكثر من الدور الذي يمكن أن تلعبه النصائح والإرشادات التي يسمعها الطفل من والديه, أو من معلميه أو من أي مصدر آخر. ولا يمكن لأي شخص آخر, سواء كان الأم أو الأخ الأكبر أو أحد الأقارب, أن يقوم بالوظيفة نفسها التي يقوم بها الأب, فحتى الأم, مهما بلغت من قوة الشخصية ومن القوة الاقتصادية, لا يمكنها أن تكون أمًا وأبًا في آن معًا.
بالإضافة إلى ذلك, يعتبر الأب بالنسبة للطفل هو (المشرّع) إن صح التعبير, فهو الذي يضع الحدود بين ما يجب أن يقوم به الطفل, وما يجب ألا يقوم به. ومن خلال تدخل الأب في سلوك الطفل يدرك الطفل معنى القانون والواجب, وبالتالي يعدُّ للتكيف مع الحياة داخل المجتمع, على اعتبار أن ذلك يشترط التزام الفرد بسلسلة من القواعد والأعراف التي دونها يتحول سلوك الفرد إلى انحراف يدينه المجتمع ويعاقب عليه.
إن الأب, يعتبر بالنسبة للطفل مصدرا للأمن والحماية. ومما لاشك فيه أن غيابه المادي أو المعنوي يحدث اضطرابا في حياة الطفل. ويتجلى ذلك في مشاعر الخوف والقلق التي تنتاب الطفل بين الحين والآخر, لاسيما أثناء النوم, أو على شكل أعراض (نفسية - جسدية) (قضم الأظفار, تبول لاإرادي, عدم التركيز, كثرة النسيان, الميل للعزلة...إلخ), أو على شكل تغير مفاجئ في السلوك لم يكن معروفًا قبل غياب الأب. وكثيرًا ما تكون هذه الأعراض النفسية والسلوكية بمنزلة خطاب لاشعوري موجه للأب إذا كان لايزال على قيد الحياة, أو موجه للآخرين للاهتمام بما يعانيه الطفل نتيجة غياب الأب.
ويتحدث العالم الأمريكي (بتلهايم), استنادًا إلى حالات قام بعلاجها, عن اضطرابات نفسية تظهر على الأطفال الذين يعانون من غياب الأب في حياتهم. وقد يستمر تأثير هذا الغياب للأب إلى ما بعد الطفولة, وربما يستمر مدى الحياة. فالابن, عندما يكبر, قد يصعب عليه أن يقوم بدور الأب أحسن قيام, إذا حرم في طفولته من الأب. لذا يقول المحلل النفسي (برنار تيس): (لكي تكون أبًا لابد أن تكون ابنا في السابق. وكذلك البنت, فإنها قد تنتظر من زوجها أن يقوم بدور الأب الذي حرمت منه. وأحيانا تعبر عن ذلك بميلها إلى الزواج من رجل متقدم في السن بديلا عن الأب الذي حرمت من عطفه وحنانه في طفولتها.
أمهات...ولا آباء
تتكرر في مجتمعاتنا حال الأطفال الذين اضطرتهم الظروف إلى أن يعيشوا مع أمهاتهم بعيدين عن آبائهم. وفي حال الطلاق أو الهجر غالبًا ما تحاول الأم إلقاء اللوم على الأب على مرأى ومسمع من الطفل, بل قد تحاول تشويه صورة الأب في نظر الطفل بأن تصفه بصفات سلبية, وأحيانًا تكيل له الشتائم وتحمّله مسئولية ما تعانيه, خاصة أن الزوجة المطلقة تميل إلى الشكوى تنفيسا عن حال الإحباط التي تعيشها. وتنسى الزوجة في هذه الحال أن مَن تشوّه صورته في نظر الطفل كان زوجها, وأنها قبلت به واختارته لما كانت تعتبرها صفات إيجابية يتميز بها عن غيره. كما تنسى أن الصورة المشوّهة التي تقدمها عن الأب تتعارض مع الصورة التي كانت تقدمها عن الأب قبل الطلاق.. 
 
وتذهب بعض الأمهات إلى أبعد من تشويه صورة الأب المطلّق, وتحاول تحريض الابن ضد والده مستخدمة وسائل لاأخلاقية رغبة منها في الانتقام من الأب. إن سلوكًا من هذا النوع من جانب الأم يسيء بالدرجة الأولى إلى الابن الذي سيكون أبا في المستقبل, وكذلك إلى البنت التي ستكون أمًا في المستقبل وترتبط بعلاقة زواج مع رجل. والأم غير الواعية, التي تعيش هذه الوضعية, ترتكب خطأ فادحًا في حق أبنائها عندما تحاول تشويه صورة والدهم لديهم, كيفما كان سلوك الأب. فصورة الأب يجب أن تظل في مخيلة الابن مقرونة بكل ما هو إيجابي. بل أكثر من ذلك لا يقبل من الابن أن يحاول الإساءة إلى والده لإرضاء الأم, وأحيانًا كمحاولة يلجأ إليها الابن طمعًا في أن تستجيب الأم لجميع مطالبه. وعلى الأم المطلقة, ليس فقط ألا تشوّه صورة زوجها السابق في نظر أبنائه, وإنما أن تشجع هؤلاء الأبناء على أن يظلوا على صلة بوالدهم. وتخطئ الأم في هذه الحال عندما تعتقد أن بإمكانها أن تلعب دور الأب والأم معًا, وتتوهّم أن إغداقها على طفلها واستجابتها لجميع ما يطلبه سيكون تعويضًا له عن الأب, فالطفل ليس جهازا هضميا, بل إن حاجته إلى الأب, بما يرمز إليه الأب من مشاعر الأمن والعطف والحماية..., تفوق حاجته إلى الطعام واللباس. لذا يوصي الدكتور (سبوك) الأم المطلقة أو التي هجرها زوجها بألا تحاول أن تلعب دور الأب والأم في الوقت نفسه, لأنها لن تستطيع ذلك مهما فعلت. ويؤكد أن على الأم أن (تُبقي ظل الأب قويًا في البيت وذلك لمصلحة الأبناء أنفسهم).
 
وهناك واجب الابناء تجاه الاباء وواجب الاباء نحو الابناء
قال الله تعالى في كتابه العظيم:{ (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً }[الإسراء:23].
وقال الله عز وجل أيضاً:{ يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودُها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون }.[التحريم:6].
 
ولا ننسى تلك القصة التي حدثت في عصر عمر بن الخطاب، حيث جاء رجل إلى عمر بن الخطاب يشتكي عقوق ابنه ، فدعا عمر الإبن وأباه،
فقال الإبن : يا أمير المؤمنين ؛ أليس للولد حقوق على والده ؟؟
قال : بلى ، قال : ماهي ؟؟
فقال عمر : أن يحسن اسمه ، وينتقي أمه ، ويعلمه تلاوة القرآن . فقال
الإبن : إن أبي لم يفعل شيئاً من هذا؛ أما أمي فكانت من المجوس ، وأما
اسمي فقد سماني جعلا (وهو اسم حشرة سيئة من الحشرات) ثم إنه لم يعلمني حرفاً واحداً من كتاب الله عز وجل . فالتفت عمر إلى أبيه وقال: لقد جئت تشكو إليّ عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك ، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك
 
 

(14) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 يونيو, 2009 07:52 م , من قبل SKY2018
من فلسطين

موضوع شيق
وفيه الخير ان شاء الله تعالى
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018


اضيف في 18 يونيو, 2009 09:15 م , من قبل belaawham
من المغرب

السلام عليكم اخي الفاضل الاستاذ الراقي سعيد


مقال راقي بموضوعه الجاد الهادف

بورك فيكم وفي رقي قلمكم

لكم كل الاحترام والتقدير

أمة الله**بلا أوهام**


اضيف في 18 يونيو, 2009 09:24 م , من قبل taya83
من ليبيا

اخي العزيز و الفاضل

مشكور علي المقال الاكثر من رائع

و اتمني ان يعمل بهذه الامور في المجتمع

تحياااتي لك من كل قلبي

اختك في الله ... تاايااا


اضيف في 18 يونيو, 2009 09:35 م , من قبل khald99
من الأردن

الاخ العزيز

اشكرك على دعوتك لي هنا برد سرني الموضوع وراقني كثيرا لانه يعالج ركنا اساسيا من اركان الاسرة اينما كانت ..فالاب والام هما الركنان للاسرة ..ولكل منهما دورا بارز في حياة الاسرة بجميع مكوناتها ...
ان شخصية الاب وثقلفته وفكره وكذلك ثقافة الام وفكرها يلعبان دورا مهما في تنشأة شخصية الاطفال سواء ذكورا او اناثا ... وفي نفس الوقت على الاب ان يكون تعامله بطريقة عصرية في كيفية التعامل الابتعاد عن اسلوب الترهيب دوما او الدكتاتورية على الاب ان يكون صديقا لاطفاله واسرته لا ان يكون متسلطا يتللذذ في عقابهم كما يفعل الكثير الكثير ..

موضوعك جميلا وما ورد فيه يستحق القراءة والثناء


اضيف في 19 يونيو, 2009 12:03 ص , من قبل asdfg71
من سوريا

مساء الخير
موضوع مفصلي في حياة الاسرة انطلاقا الى المجتمع
الاب رمز للاستقرار والعطاء والنظام والالتزام والجدية بالبيت وطبعا كل ذلك لايمنع اطلاقا انه حنون ورؤوف
ولكن النقطة الاهم بمقالتك ان سمحت لي
فهي الصورة التي ترسمها الام المطلقة للاب امام الابناء انها ترتكب خطأ ان لم تكن جريمة بحق ابنائها حين تحاول ان تخلص ثارها من الاب بتشويه صورته امامهم انها بالواقع تشوه نفسية ابناءها وتحث خلل في شخصيتهم ونظرتهم للمستقبل انها تنتقم من الابناء لا من الاب
الموضوع شائك طرحته باسلوب جميل واضعا يداك على
مجمل نقاطه
سلمت يداك
تقبل مروري


اضيف في 19 يونيو, 2009 12:04 ص , من قبل shimaazen
من مصر

السلام عليكم
اخى الكريم
موضوع متكامل وشيق
الاب هو الجندى المجهول
بارك الله فيك
اختك شيماء


اضيف في 19 يونيو, 2009 01:41 ص , من قبل roshan74

السلام عليكم
موضوع جميل جداً اشكرك اخي
على هذه الكلمات الراقية
تقبل مروري وتحياااااااااااااااااااااااتي الخالصة
محمــــــــــــــــــــد


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:54 ص , من قبل saied2007

الاخ سيف
بارك الله فيك
ودمت بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:55 ص , من قبل saied2007

العزيزة بلا اوهام
اشكر زيارتك وتعليقك
دمتى بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:55 ص , من قبل saied2007

العزيزة تايا
اشكر زيارتك وتعليقك
دمتى بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:56 ص , من قبل saied2007

الاخ خالد
بارك الله فيك
واشكر زيارتك وتعليقك
ودمت بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:57 ص , من قبل saied2007

العزيزةasdfg71
اشكر زيارتك وتعليقك
دمتى بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:59 ص , من قبل saied2007

العزيزة شيماء
اشكر زيارتك وتعليقك
دمتى بكل خير


اضيف في 21 يونيو, 2009 12:59 ص , من قبل saied2007

الاخ محمد
اشكر زيارتك وتعليقك
دمت بكل خير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


; English <