وروى في مقابلة مع برنامج "العاشرة مساء" على فضائية "دريم"، كيف أنه انضم بعد ذلك لحزب "مصر الفتاة"، وتم اعتقاله لمدة خمس سنوات، وهي الفترة التي ألف فيها خمسة كتب وقرأ خلاها مئات الكتب سرًا، لكنها كانت في الوقت ذاته سببًا لتأخر تخرجه من الجامعة لمدة عامين حيث كان يفترض أن يتخرج عام 1956، لكنه تخرج بعدها بعامين.
وقال إنه رفض في السابق عروضا للعمل في جامعات خارج مصر، وتحديدا في السعودية والإمارات، للتدريس في جامعاتها، لأنه وكما قال لم يرد أن يتحول لموظف ورفض المال، وأراد أن يكون مفكرا حرا وليس تابعا لأحد.
ونفى عمارة أن يكون انضم لـ "الإخوان المسلمين" في شبابه، لأنه رأى أن الجماعة التي كانت تعمل تحت مظلة قانونية في فترة الأربعينات كان لها برنامج قراءة معين تحدده بنفسها للمنتسبين لها، لهذا فضل الانضمام لحزب "مصر الفتاة"، لأنه كانت لديه حرية لقراءة كل شيء وأي شيء، وليس هناك حجر على الثقافة والعقول، لكنه قال إن جماعة "الإخوان" بعد ثمانين عاما تغيرت كثيرًا الآن وأصبحت منفتحة على الثقافات، وباتت مختلفة عما كانت عليه في فترة الأربعينات.
وتطرق إلى أزماته المتكررة مع الأقباط، وخاصة حول كتابه الذي أثار ضجة كبيرة "فتنة التكفير" بسبب الجملة التي وردت بالكتاب وهي أن الكافر في رأيه هو من يكذب الرسول صلى الله عليه وسلم، والعبارة التي تقول: "هؤلاء الكافرون المكذبون للرسول "دمائهم مباحة وأموالهم مباحة".
وعلق المفكر الإسلامي، قائلا: هذا ليس كلامي وإن كان ورد في كتابي، لكنه رأي الإمام أبي حامد الغزالي وموجود في مؤلفاته وكتبته على لسانه وليس على لساني، لكن هناك مجموعة متطرفة من الأقباط أرادوا أن يصفوا حسابات قديمة، ويثيروا ضجة ليس لها أي داع سوى الهجوم على كتابي وشخصي عندما أعلنوا أن هذا كلامي ورأيي الخاص رغم أني أوضحت ذلك في بيان نشر في كل الصحف.
وأشار إلى أن هجوم الأقباط ضده جاء رغم أن له أربعة كتب عن الفتنة الطائفية يؤكد فيها أنه ضدها وأنه مع استقرار المجتمع، ويؤيد فيها فكرة المواطنة والاعتراف بالآخر وقبوله، والمساواة بين المسلم والمسيحي في الحقوق والواجبات، وهذا ما علمه لنا ديننا ونبينا صلوات الله عليه.
وأوضح: رغم البيان الذي أصدرته إلا أنه لم يلتفت إليه أحد واعتبروه تبريرًا لما كتبت، ورغم أني الوحيد الذي طرحت في كتابي تساؤلا لم يطرحه أحد وهو: لماذا لم يكن في مصر قبل نوفمبر 1971 فتنة طائفية، وكان مكرم عبيد يقول نحن مسلمون وطنًا وثقافة ومسيحيون دينًا هذا كان رأي الأقباط في ذلك الوقت.
وتابع: أجبت على هذا السؤال بأن الكنيسة منذ ذلك التاريخ سيطر عليها قانون طائفي عنصري ومسيحي يريد محو مصر الإسلامية ويقول إن مصر ليست عربية بل قبطية، رغم أني أقول لهم إن مصر هي بلد الأزهر بلد العروبة بلد الإسلام، وهذا التيار المسيحي العنصري يقول إننا لسنا عرب ويريد أن يخلع مصر من تاريخها الإسلامي والعربي العظيم، ووراء هذه الأفكار مشروع مسيحي يريد خلع مصر من وطنيتها وحضارتها وعروبتها وإسلامها، يريدون باسم الكنيسة أن يلغوا المادة التي تؤكد في الدستور أن مصر إسلامية.
واستدرك قائلا: لا أقصد بكلامي هذا كل الأقباط، فأنا أحترم البابا شنودة ودفاعه عن عروبية مصر واعتبره من تيار العقلاء، لكن هناك مسيحيين يريدون أن يحولوا مصر لعراق جديدة فيها أقليات وهم تيار الدهماء، وهؤلاء أقف لهم بالمرصاد وأكتب فيهم كتب لأحمي عروبية مصر وإٍسلامها وهذا واجبي كمفكر إسلامي.
وكشف أن هناك شركات سياحية مسيحية تشارك في تنظيم رحلات للمسيحيين إلى القدس "على عينك يا تاجر"، مضيفا: أنا لا أضع كل المسيحيين في سلة واحدة فهناك العقلاء، وهناك المتطرفون، وقلت أكثر من مرة أنه لو هناك احتياج لكنيسة لقام محمد عمارة بنفسه بحمل الأسمنت ومواد البناء وشارك في بناءها لأن رسولنا الكريم علمنا هذا بينما المسألة أصبحت استقواء، رغم أن الذي بنى الكاتدرائية هو جمال عبد الناصر.
كما تحدث المفكر الإسلامي عن التطرف الديني، معترفا بوجود جذور للتطرف في المجتمع المصري، "في مجتمعنا ظاهرة تطرف ديني لا أنكر وجودها في عالمنا العربي، وعندما انتقدت إحدى الدول العربية في أفكارها السلفية المتطرفة تعرضت لمحاولة قتل وأنا على أراضيها، لافتا إلى أن هناك تيارا إسلاميا متطرفا يريد أن يكفر الآخر المختلف معه، وأنه يختلف معه كلية.
واستطرد عمارة قائلا: لي رأي في مسألة "التكفير والترويع" شرحته في كتبي وقلت فيه إن التكفير حكم شرعي لا يقال إلا بنص، ورغم إني لست مع أفكار الدكتورة نوال السعداوي وأختلف معها تماماً فيما تقوله إلا أني ضد تكفيرها وهاجمت من كفروها، لأن هذا الأمر فيه ترويع للناس لأنه ليس من حقهم، ومن أخطر الأشياء هو قضية التكفير وهذا أمر يدمر المجتمع.
لكنه مع ذلك قال إن "التيار المتشدد" في الإسلام محدود العدد، وشبهه بالناقوس ذي الصوت العالي لكنه محدود، الذي نخاف منه لو سيطر على المؤسسات الدينية، لكن هذا لم يحدث في مصر، وأن هذا التيار المتشدد استخدم أظافره وأنيابه ليس ضد أعدائه، بل ضد استقرار الوطن وأمنه.
وأرجع عمارة التطرف الديني سواء المسيحي أو الإسلامي والفتنة الطائفية إلى الغباء الذي تمارسه الدولة التي نعتها بالغباء في معالجة موضوع الفتنة الطائفية، وقال إنها تفرق بين الناس فنجد أنها ضد "الإخوان" ولو نجح أحد منهم لا تسمح له بأن يكون إمام وخطيب في المسجد، ومن ناحية أخرى تحول الأزهريون إلى مجرد موظفين وأصبح شيخ الأزهر معينا والبابا غير معين.
وأشار كذلك إلى جانب يتعلق بعملية تحجيم المؤسسات الوسطية، مما جعل هناك نماء للمؤسسات المتطرفة بسبب سيطرة الحكماء على المؤسسات الدينية، وأتمنى أن ينظر الحاكم إلى أبعد من الكرسي الذي يجلس عليه، ولابد من استقلال للأزهر وأن يكون له هيبة وألا تسيطر الدولة عليه.
وانتقد المفكر الإسلامي، الفكر العلماني بشدة، قائلا إنه يرفض هذا الفكر الذي يفصل الدين عن السياسة، لكونه يعزل السماء عن الأرض ليس فقط في السياسة ولكن أيضًا في الأخلاق، ويريد قطع رئة الإسلام ونكون مثل الكنيسة نصلي ونفعل ما نريد.
وضرب مثلا بالنموذج التركي، واعتبره خير دليل على فشل العلمانية، لأنها كانت تجربة قتلت العقيدة الشعب التركي، إلى أن جاء حركات إٍسلامية حفظت لتركيا هويتها الإٍسلامية ومنها حزب "العدالة والتنمية" الذي حفظ هوية الشعب التركي ونجح في الدعوة والسياسة وتفوق على العرب، لأنه في تركيا انتخابات حقيقية وعادلة، ومازلت أقول أن العدل هو روح الإسلام والله ينصر الدولة العادلة الكافرة ولا ينصر الدولة الظالمة المؤمنة.
وأبدى عمارة أسفه الشديد للحالة المزرية التي وصلت إليها الأوضاع في مصر، وحدوث أزمات مثل نقص رغيف الخبز وشح المياه في بعض مناطق مصر، قائلا: "أشعر بالعار أن تتحول مصر بلد النيل والزراعة ويكون فيها مشكلة رغيف العيش والعطش"، مشيرا إلى أنه بات في مصر "ناس تموت من التخمة وناس تموت من الجوع".
وقال: أتمنى أن تتمتع مصر بالحرية والعدالة، وأن تسود فكرة العدل لأنه اسم من أسماء الله سبحانه وتعالى ولأنه روح الحضارة الإسلامية، وأيضًا فكرة الحرية، مؤكدا أن العدل لن يتحقق إلا في وجود الحرية وألا يكون هناك تزوير للانتخابات وتزوير إرادة الأمة هو أسوا الأكاذيب، ففي ظل غياب الحرية والعدل تغيب الحضارة، وأعرب عن أمله في أن تكون مصر هي موطن القيادة والريادة في الأمة العربية.
وختم حواره الذي استغرق ساعتين، قائلا: إلى كل من يهاجموني أقول لهم أني أنادي بثورة تجديد مبنية على الإسلام وليست ثورة ضد الإسلام وأنادي بتحرير المرأة بالإسلام وليس تحرير المرأة من الإسلام، وأذكرهم بأني حققت أعمال الشيخ "محمد عبده" ووقفت ضد الفتنة الطائفية والفكر التكفيري.
العاشرة مساء
السبت, 04 يوليو, 2009
كشف المفكر الإسلامي الدكتور محمد عمارة، أهم المراحل والتطورات الفكرية التي مر بها في حياته، بدءا من نشأته والتحاقه بالمعهد الديني في طنطا، وتربيته الدينية وحفظه للقرآن، ثم انضمامه للفكر الماركسي في فترة شبابه، وقراءاته لمؤسس الشيوعية كارل ماركس، واعتناقه في فترة من حياته للفكر اليساري لما وجد في قريته من إقطاع وظلم وافتراء، وقال إن هذه التجربة أفادته وجعلته يستطيع أن يحاور كل التيارات.
المصريون
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية








