خرج أهل المدائن لاستقبال الوالي الذي اختاره عمر -رضي الله عنه- لهم، فأبصروا أمامهم رجلا يركب حماره على ظهره اكاف قديم، وأمسك بيديه رغيفا وملحا، وهو يأكل ويمضغ، وكاد يطير صوابهم عندما علموا أنه الوالي -حذيفة بن اليمان- المنتظر. لحذيفة بن اليمان أقوالاً بليغة كثيرة، فقد كان واسع الذكاء والخبرة، وكان يقول للمسلمين: (ليس خياركم الذين يتركون الدنيا للآخرة، ولا الذين يتركون الآخرة للدنيا، ولكن الذين يأخذون من هذه ومن هذه). يقول حذيفة: (أنا أعلم النّاس بكل فتنة هي كائنة فيما بيني وبين الساعة، وما بي أن يكون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اسرَّ إليَّ شيئاً لم يحدِّث به غيري، وكان ذكر الفتنَ في مجلس أنا فيه، فذكر ثلاثاً لا يذَرْنّ شيئاً، فما بقي من أهل ذلك المجلس غيري). كان -رضي الله عنه- يقول: إن الله تعالى بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم-فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب له من استجاب، فحيى بالحق من كان ميتا، ومات بالباطل من كان حيا. ثم ذهبت النبوة وجاءت الخلافة على منهاجها، ثم يكون ملكا عضوضا، فمن الناس من ينكر بقلبه ويده ولسانه، أولئك استجابوا للحق، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافا يده، فهذا ترك شعبة من الحق، ومنهم من ينكر بقلبه، كافا يده ولسانه، فهذا ترك شعبتين من الحق، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولا بيده ولا بلسانه، فذلك ميت الأحياء. كان حذيفة -رضي الله عنه- يرى أن الخير واضح في الحياة، ولكن الشر هو المخفي، لذا فهو يقول: كان الناس يسألون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. قلت: (يا رسول الله، انا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟)... قال: (نعم). قلت: (فهل من بعد هذا الشر من خير؟)... قال: (نعم، وفيه دخن). قلت: (وما دخنه؟)... قال: (قوم يستنون بغير سنتي، ويهتدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر). قلت: (وهل بعد ذلك الخير من شر؟)... قال: (نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم اليها قذفوه فيها). قلت: (يا رسول الله، فما تأمرني ان أدركني ذلك؟)... قال: (تلزم جماعة المسلمين وامامهم).
قلت: (فان لم يكن لهم جماعة ولا امام؟)... قال: (تعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك).
السبت, 04 يوليو, 2009
ففي بلاد فارس لم يعهدوا الولاة كذلك، وحين رآهم حذيفة يحدقون به قال لهم: (إياكم ومواقف الفتن)... قالوا: (وما مواقف الفتن يا أبا عبدالله؟)... قال: (أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير أو الوالي، فيصدقه بالكذب، ويمتدحه بما ليس فيه)... فكانت هذه البداية أصدق تعبير عن شخصية الحاكم الجديد، ومنهجه في الولاية
ويتحدث عن القلوب والهدى والضلالة فيقول: (القلوب أربعة: قلب أغلف، فذلك قلب كافر... وقلب مصفح، فذلك قلب المنافق ... وقلب أجرد، فيه سراج يزهر، فذلك قلب المؤمن... وقلب فيه نفاق وإيمان، فمثل الإيمان كمثل شجرة يمدها ماء طيب... ومثل المنافق كمثل القرحة يمدها قيح ودم، فأيهما غلب غلب)...
أضف تعليقا
اضيف في 05 يوليو, 2009 02:21 ص , من قبل saied2007
الاخ سدير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سعدت بزيارتك ودعائك
اللهم بارك فيك
اضيف في 05 يوليو, 2009 04:24 ص , من قبل geyoshi
ونعم الرجال والرجال قليلون فى ايامنا بصفات هذا الصحابى الجليل
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من سوريا
السلام عليكم أخي العزيز
** سيدي - سعيد **
ما شاء على هذا البستان الماتع اليانع..
أنا هنا لست أزيد .. بل استزيد..
فعلاً مثل يحتذى.. رضي الله عنه
اللهم اجزيه الخير و جعله في ميزان العمل...
اللهم أغفر و ارحم من كتب ...
اللهم اغفر و ارحم من قرأ....
اللهم اغفر و ارحم من علق...
بارك الله فيك و حماك الله و رعاك و نولك مناك
بكل احترام و تقدير
سدير